أحمد بن علي القلقشندي
264
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الطبقة الأولى الخلفاء من الصحابة رضوان اللَّه عليهم وأوّلهم : « أبو بكر الصدّيق رضي اللَّه عنه » بويع بالخلافة في اليوم الذي مات فيه النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ، على ما سيأتي ذكره في الكلام على البيعات من المقالة الخامسة إن شاء اللَّه تعالى . وبقي حتّى توفّي لتسع ليال بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة ودفن مع النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ، في حجرة عائشة رضي اللَّه عنها . وبويع بعده « عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه » في اليوم الذي مات فيه أبو بكر رضي اللَّه عنه بعد أن عهد له بالخلافة ، وتوفّي يوم السبت سلخ ( 1 ) ذي الحجة الحرام سنة ثلاث وعشرين بطعنة أبي لؤلؤة : غلام المغيرة بن شعبة ( 2 ) ، ودفن مع النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلم وأبي بكر رضي اللَّه عنه . وفي أيامه فتحت الأمصار : ففتحت دمشق على يد خالد بن الوليد وأبي عبيدة ابن الجرّاح ، وتبعها في الفتح سائر بلاد الشام ففتحت بيسان وطبريّة ، وقيساريّة ، وفلسطين ، وعسقلان ، وبعلبكّ ، وحمص ، وحلب ، وقنّسرين ، وانطاكيّة ؛ وسار إلى بيت المقدس في خلال ذلك ، ففتحه صلحا ( 3 ) .
--> ( 1 ) سلخ الشهر هو آخره . ( القاموس 1 / 270 ) . ( 2 ) المغيرة بن شعبة هو أحد دهاة العرب وقادتهم وولاتهم . أسلم سنة 5 ه وشهد الحديبية واليمامة وفتوح الشام وغيرها . ولاه عمر بن الخطاب على البصرة ، وعزله ثم ولَّاه الكوفة . وغلام المغيرة ، أبو لؤلؤة اسمه فيررز ، فارسي ، طعن مع عمر ثلاثة عشر رجلا توفي منهم سبعة ، ثم قتل نفسه . ( الأعلام 7 / 277 وتهذيب الأسماء واللغات 2 / 13 ) . ( 3 ) وقد كتب عمر لأهل أيليا ( أي بيت المقدس ) كتابا بالأمان بدأه هكذا : « بسم اللَّه الرحمن الرحيم . هذا ما أعطى عبد اللَّه عمر أمير المؤمنين أهل أيليا من الأمان : أعطاهم أمانا لأنفسهم وأموالهم ، ولكنائسهم وصلبانهم ، وسقيمها وبريئها وسائر ملتها ( نص الكتاب في الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة : ص 487 ، 488 ) .